علي أصغر مرواريد

204

الينابيع الفقهية

مسألة 20 : المراهق إذا أسلم ، حكم بإسلامه ، فإن ارتد بعد ذلك ، حكم بارتداده ، وإن لم يتب قتل ، ولا يعتبر إسلامه بإسلام أبويه . وبه قال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد غير أنه قال : لا يقتل إن ارتد ، لأن هذا الوقت ليس بوقت التعذيب حتى يبلغ . وقال الشافعي : لا يحكم بإسلامه ولا بارتداده ، ويكون تبعا لأبويه ، غير أنه يفرق بينه وبينهما لكي لا يفتناه . وبه قال زفر . وفي أصحابه من قال : يحكم بإسلامه ظاهرا ، فإذا بلغ ووصف الإسلام يكون مسلما من هذا الوقت . دليلنا : ما رواه أصحابنا أن الصبي إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود التامة ، واقتص منه ، ونفذت وصيته وعتقه ، وذلك عام في جميع الحدود . وأيضا قوله عليه السلام كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ، حتى يعرب عنه لسانه فأما شاكرا أو كفورا . وهذا عام ، إلا من أخرجه الدليل . واستدل أصحاب أبي حنيفة بإسلام علي عليه السلام وكان غير بالغ ، وحكم بإسلامه بلا خلاف . وأجاب أصحاب الشافعي عن ذلك بأن قالوا : حكمنا بإسلامه لأنه يجوز أن يكون بالغا ، لأن أقل البلوغ عند الشافعي تسع سنين ، وعند أبي حنيفة إحدى عشرة سنة . واختلف الناس في إسلام علي عليه السلام ، فمنهم من قال : أسلم وله عشر سنين ، ومنهم من قال : تسع سنين ، ومنهم من قال : إحدى عشرة سنة . وقال الواقدي وأصح ما قيل أنه ابن إحدى عشرة سنة . وروي عن محمد بن الحنفية أنه قال : قتل علي عليه السلام في السابع والعشرين من شهر رمضان ، وكان له ثلاث وستون سنة . ولا خلاف أنه قتل سنة أربعين من الهجرة ، فلما هاجر النبي عليه السلام إلى